الشيخ أبو القاسم الخزعلي

424

موسوعة الإمام الجواد ( ع )

قال : فرفع طرفه إليه ، ثمّ قال : أحسن يا أمير المؤمنين ! معاشرة أبي جعفر عليه السّلام فإنّ عمرك وعمره هكذا وجمع بين سبّابتيه . . . « 1 » . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ( 530 ) 2 - ابن الصبّاغ : إنّ أبا جعفر محمد الجواد عليه السّلام لمّا توفّي والده أبو الحسن الرضا عليه السّلام وقدم الخليفة المأمون إلى بغداد بعد وفاته بسنة . اتّفق أنّ المأمون خرج يوما يتصيّد ، فاجتاز بطرف البلد ، وثمّ صبيان يلعبون ، ومحمد الجواد عليه السّلام واقف عندهم ، فلمّا أقبل المأمون ، فرّ الصبيان ، ووقف محمد الجواد عليه السّلام وعمره إذ ذاك تسع سنين « 2 » . فلمّا قرب منه الخليفة ، نظر إليه ، وكان اللّه تعالى ألقى في قلبه مسحة قبول . فقال له : يا غلام ! ما منعك أن لا تفرّ كما فرّ أصحابك ؟ فقال له محمد الجواد عليه السّلام مسرعا : يا أمير المؤمنين ! فرّ أصحابي فرقا والظنّ بك حسن ، أنّه لا يفرّ منك من لا ذنب له ، ولم يكن بالطريق ضيقا فأنتحي « 3 » عن أمير المؤمنين . فأعجب المأمون كلامه وحسن صورته ، فقال : ما اسمك يا غلام ! ؟ فقال : محمد بن علي الرضا عليهما السّلام . فترحّم الخليفة على أبيه ، وساق جواده إلى نحو وجهته ، وكان معه بزاة الصيد ، فلمّا بعد عن العمارة أخذ الخليفة بازيا منها ، وأرسل على درّاجة ، فغاب البازي عنه قليلا ، ثمّ عاد وفي منقاره سمكة صغيرة ، وبها بقاء من الحياة .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ، ص 241 ، ضمن ح 1 . عنه البحار : ج 49 ، ص 299 ، ح 9 ، وإثبات الهداة : ج 3 ، ص 280 ، ح 96 ، قطعة منه . ( 2 ) في كشف الغمّة : إحدى عشرة سنة فما حولها . ( 3 ) تنحّى عن موضعه ، اعتزل ، أقرب الموارد : ج 2 ، ص 1280 ، ( نحا ) .